الإهداء
إلى الذين يخدمون امتنا الخالدة بصدق و إخلاص ممجدين من سبقهم ,محبين من لحق بهم .......إلى العلماء
إلى الثائرين الخالدين في قلوبنا كالقمم الشماء
......إلى الشهداء
إلى مناضلي شعبي أسرى وجرحى ورافعي اللواء طأطأ لهم العالم خجلا ......وحياء
............إلى أولئك ......والى هؤلاء .........
وحبا......
إلى سمائي الأولى التي من عينيها استلهم كل ما أشاء وبحبها استعين على المشقة
......والعناء
....... إلى "**** "
اهدي هذا البحث
المقدمة
تشكل إعادة التأمين أحد ضمانات التامين الفعالة التي توفر لدى المؤمن لهم اطمئنانا كبيرا لقدرة شركات التامين على الوفاء بالتزاماتها ولحفظ حقوقهم من جهة وتشكل ضمانة لشركات التأمين للتقليل من خسائرها المتوقعة وحفظ استقرارها المالي من جهة أخرى .
فعلى الرغم من وجود أسس فنية تستند إلى تقدير الاحتمالات وفق قوانين الإحصاء لتحديد نسبة الأخطار في عمليات التأمين مما يجعلها بعيدة عن المقامرة إلا انه قد يحدث فرق بين الحسابات النظرية والواقع العملي مهما كانت قدرة المؤمن الفنية ,ومن هنا بدء البحث عن وسيلة للتخلص من هذا الفارق الاحتمالي فكان على شركات التأمين إتباع أحد أمرين فأما أن ترفض التأمين على الأخطار عالية القيمة وبالتالي على المؤمن له أن يجد مؤمنين آخرين من اجل الوفاء بحاجته ,وهذا أسلوب لا يصمد أمام منافسة السوق .
أو أنها تلجأ لوسيلة أخرى وهي موضوع هذا البحث وتعرف بإعادة التأمين (تثنية التأمين) فما هو المقصود بإعادة التأمين ؟
يمكن تعريف عقد إعادة التأمين على انه :عقد بين المؤمن المباشر وشركة إعادة التأمين يلتزم المؤمن المباشر بمقتضاه بدفع جزء من أقساط التأمين المستحقة له من المؤمن لهم لشركة إعادة التأمين مقابل التزام الأخيرة بتعويض المؤمن المباشر عن خسائره المحتملة والتي قد تنتج عن وثائق التأمين التي يصدرها للمؤمن لهم وذلك خوفا من عجزه عن تعويضها,مع بقاء المؤمن المباشر وحده مدينا للمؤمن لهم .
وهذا يعني أن عقد إعادة التأمين هو عقد بين شركات لا شأن للمؤمن له فيه ولا حاجة للحصول على رضائه في هذا الشأن لأنه عمل فني من اختصاص شركات التأمين تقوم به على الوجه الذي تراه مناسبا ضمن الحدود التي رسمها المشرع وهذا ما أكدته محكمة التمييز الأردنية في قرارات عدة .
وانطلاقا من حرص التشريعات التأمينية على حقوق المؤمن لهم باعتبارهم الطرف الضعيف في عقد التأمين فان اغلب هذه التشريعات لم تترك الخيار للمؤمن إنما جعلت إعادة التأمين عملية إلزامية .
هذا وقد تكون شركات التأمين إعادة التأمين متخصصة بعمليات إعادة التأمين ولا تقبل التأمين المباشر وقد تكون شركات تأمين تمارس التأمين المباشر إلى جانب إعادة التأمين فتسمى (شركات التأمين وإعادته) .
وقد يلجأ معيد التأمين لإعادة التأمين مرة ثانية لدى معيد أخر وذلك لتفتيت المخاطر وتوزيعها على اكبر عدد من شركات التأمين .فكما لشركة التأمين قدرة استيعابية معينة فان الأمر كذلك بالنسبة لشركات إعادة التأمين ,فكل شركة منها تحتفظ بجزء من الخطر وتعيد التأمين على الجزء الباقي ويطلق على هذه العملية إعادة إعادة التأمين أو التأمين المتكرر.
أن فكرة التأمين الأولى لم يصاحبها إعادة تأمين , إنما اضطرت الحاجة إلى إعادة التأمين في أواخر القرن الثالث عشر وأوائل القرن الرابع عشر عندما بدأ التأمين – خاصة البحري- يقوم على أساس المضاربة والمخاطرة .
وابرم أول عقد إعادة تأمين سنة 1370 وكان هذا العقد يستند لعقد تأمين رحلة بحرية من مدينة جنوة إلى موانئ شرق المتوسط إلى أن هذه الإعادة اقتصرت على الرحلة من مدينة جنوة إلى مدينة لكلوزة وكانت هذه المنطقة شديدة الخطر نتيجة لحرب المائة عام التي كانت مندلعة آنذاك .
لما تقدم , فان بداية ظهور عمليات إعادة التأمين كان سببه المباشر حرب المائة عام أي أن هذه العمليات نشأت لمواجة أخطار غير عادية لم تكن موجودة من قبل .
ولم تنشأ إعادة التأمين التي نعرفها اليوم إلا في القرن التاسع عشر وغالبا كانت تتم بين مؤمنين مباشرين على سبيل التبادل لعدم وجود معيدي تأمين متخصصين, وبعد منتصف القرن التاسع عشر اختلفت وسيلة وغاية إعادة التأمين فأصبحت تتماشى مع الاتساع في العمليات التأمينية وإشباع الحاجات التأمينية بشكل عالمي وذلك لتطور الصناعة وضخامة قيم مبالغ التأمين المباشر وتعدد فروعه وأنواعه .
منهجية البحث :
يتناول الباحث موضوع البحث بإتباع المنهج التحليلي الوصفي المقارن ( المنهج المختلط) مقارنا بين التشريعات التأمينية الفلسطينية و التشريعات الأردنية ذات العلاقة بموضوع البحث كلما تسنت المقارنة بينهما وقد اختار التشريعات محل المقارنة كون التشريعات الفلسطينية هي تشريعات وطنية حديثة لم يسبق البحث فيها , والتشريعات الأردنية هي التشريعات الأقرب لهذه التشريعات الوطنية .
الدراسات السابقة :
تعرضت الدراسات السابقة لموضوع البحث بشكل متباين , فلا يكاد كتاب تأمين واحد يخلو من موضوع إعادة التأمين لكن منها من مر عليه مرور الكرام مكتفيا بإيراد تعريف عقد إعادة التأمين وذكر طرق وصور الإعادة والإشارة لبعض الجوانب القانونية فيه , ومنها ما أسهب في شرحه من الناحيتين الفنية والقانونية لدرجة أن وجدت دراسات مختصة بالموضوع وليست جزء من شرح أحكام التأمين .
خطة الدراسة : لما كان علم إعادة التأمين يدرس من جانبين قانوني وفني , فأن الباحث يركز دراسته على الجانب القانوني , وعلى ذلك يقسم البحث إلى ثلاث مباحث يتناول في المبحث الأول : الطبيعة القانونية لعقد إعادة التأمين وآثاره ويقسم هذا المبحث إلى مطلبين ,يتحدث في المطلب الأول عن الطبيعة القانونية لعقد إعادة التأمين مبينا المبادئ القانونية الأساسية التي يقوم عليها عقد إعادة التأمين وموضحا عناصر هذا العقد .
وفي المطلب الثاني يتحدث عن آثار عقد إعادة التأمين مفصلا الالتزامات التي يرتبها هذا العقد على عاتق طرفيه و آثار إفلاس احدهم
في المبحث الثاني يتحدث الباحث عن طرق وصور إعادة التأمين , ويقسم هذا المبحث إلى مطلبين , يشرح في المطلب الأول طرق إعادة التأمين ويقسمه إلى فروع يحتوي كل منها على طريقة من طرق إعادة التأمين , وكذلك الأمر في المطلب الثاني الذي يتحدث عن صور إعادة التأمين فانه يقسمه إلى فروع يحتوي كل فرع منها على صورة من صور إعادة التأمين
في المبحث الثالث يستخلص الباحث أهمية إعادة التأمين ويجعلها في مطلب مستقل , ويتحدث في مطلب أخر عن موقف التشريعات المقارنة من إعادة التأمين .
المبحث الأول : الطبيعة القانونية لعقد إعادة التأمين وأثاره :
يتناول هذا المبحث الطبيعة القانونية لعقد إعادة التأمين والآثار التي تترتب عليه وعلى هذا سيتم تقسيمه إلى مطلبين يبين المطلب الأول الطبيعة القانونية لعقد إعادة التأمين حتى يمكن استخلاص الآثار التي تترتب عليه وهي موضوع المطلب الثاني .
المطلب الأول : الطبيعة القانونية لعقد إعادة التأمين :
اختلف الفقه في تكييف عقد إعادة التأمين وظهر في هذا المجال عدة اتجاهات وتتلخص هذه الاتجاهات بالنقاط التالية:
1- الاتجاه الأول قال انه عقد وكالة يكون المؤمن المباشر فيه وكيلا لشركة إعادة التأمين بالنسبة لما أعاد التأمين عليه .
2- اتجاه أخر قال انه عقد شركة ,بحيث يعتبر المؤمن المباشر وشركة إعادة التأمين شركاء .
3- اتجاه ثالث قال بان عقد إعادة التأمين عبارة عن عقد كفالة تكون فيه شركة إعادة التأمين كفيلا للمؤمن المباشر أمام المؤمن لهم .
4- اتجاه رابع قال بأن العقد عقد حوالة بحيث يعتبر ما يعيد المؤمن المباشر التأمين عليه لدى شركة إعادة التأمين منقولا للأخيرة عن طريق الحوالة .
5- اتجاه خامس قال أن عقد إعادة التأمين يعتبر عقد ضمان تكون شركة إعادة التأمين فيه ضامنة للمؤمن المباشر في مواجهة المؤمن لهم .
وكل هذه الاتجاهات تفترض وجود علاقة مباشرة بين المؤمن له وشركة إعادة التأمين لكن الصحيح انه لا يوجد أي صلة للمؤمن له بعقد إعادة التأمين إذا يعتبر أجنبيا عن هذا العقد ولا مجال للقول بأن للمؤمن له حقوقا قبل شركة إعادة التأمين .
6- واتجاه أخير قال بان عقد إعادة التأمين عبارة عن عقد التأمين , يكون فيه المؤمن المباشر مؤمن له وشركة إعادة التأمين مؤمنا وهذا هو الاتجاه الغالب في الفقه وهو ما استقر عليه الفقه والقضاء في فرنسا.هذا وتسري بشأن عقد إعادة التأمين القواعد العامة التي تسري على عقد التامين مع مراعاة الطبيعة الخاصة لعقد إعادة التأمين من حيث أثاره المستمدة من الشروط الواردة في اتفاقيات إعادة التأمين, ومن حيث اختلافه مع عقد التأمين كونه ليس عقد إذعان بسب تمتع طرفيه بمستوى اقتصادي متساوي .
وسيسلط الباحث الضوء على كل من المبادئ القانونية الأساسية التي يقوم عليها عقد إعادة التأمين وعناصر هذا العقد على التوالي في الفرعين التاليين :
الفرع الأول : المبادئ القانونية الأساسية التي يخضع لها عقد إعادة التأمين :
تنطبق على عقد إعادة التأمين نفس المبادئ القانونية التي تنطبق على عقد التأمين فلا يمكن وجود عقد إعادة تأمين بدون وجود عقد تأمين مباشر يقوم على أساس مبادئ وقواعد تأمينية.
ومن ابرز المبادئ التي تحكم عقد إعادة التأمين:
1- مبدأ المصلحة التأمينية :
المصلحة التأمينية هي المنفعة المشروعة التي تعود على المؤمن له من جراء عدم تحقق الخطر المؤمن منه وبقاء الشيء المؤمن عليه , ولما كان المؤمن المباشر يقوم مقام المؤمن له في عقد إعادة التأمين فيجب أن يكون له مصلحة مشروعة من إعادة التأمين وهي مصلحة جلية ذلك أنه في حال تحقق الخطر المؤمن ضده لدى المؤمن المباشر فانه ملزم بالتعويض عنه وبالتالي له مصلحة مشروعه في إعادة التأمين على هذا الخطر.
2- المبدأ التعويضي :
يقضي هذا المبدأ بأن لا تسترد شركة التأمين المباشر من شركة إعادة التأمين أكثر من قيمة نصيب الأخيرة في الخسارة الأصلية التي دفعت للمؤمن لهم ,ويخضع عقد إعادة التأمين لهذا المبدأ ولو كان عقد التأمين المبرم بين شركة التأمين والمؤمن لهم غير خاضع له مثل عقد التأمين على الحياة .
3- مبدأ منتهى حسن النية :
حسن النية كمبدأ عام يشترط توافره في كل العقود ويترتب على تخلفه بطلان العقد إلا انه في عقد التأمين وعقد إعادة التأمين يتخذ معنى خاص فهو يتضمن عنصرين جوهريين وهما الإفصاح أو الإباحة بالمعلومات وبيان الحالة ,فعلى شركة التأمين المباشر التي ترغب في إعادة التأمين أن تعطي شركة إعادة التأمين كل تفاصيل الخطر المراد إعادة التأمين عليه ويجب أن لا تعطي بيانات ومعلومات غير دقيقة عن هذا الخطر , ومن النافلة القول أن شركة التأمين خبيرة في هذا مجال التأمين وبالتالي فهي تعرف مسؤولياتها في هذه المسألة حق المعرفة .
الفرع الثاني: عناصر عقد إعادة التأمين :
يتكون عقد إعادة التأمين من عناصر عدة وهذه العناصر هي :
1- أطراف التعاقد : أطراف التعاقد في عقد إعادة التأمين هم المؤمن المباشر (شركة التأمين) ومعيد التأمين (شركة إعادة التأمين) سواء كانت الأخيرة شركة متخصصة في إعادة التأمين أو كانت تتبادل عملية إعادة التأمين مع شركة التأمين المباشر .
2- المبلغ المحتفظ به : ويطلق عليه اسم الخط وهو مقدار احتفاظ المؤمن المباشر فهذا المبلغ تحتفظ به شركة التأمين ويمثل ما تتحمله من تعويض عن تحقق الخطر المؤمن منه ولهذا المبلغ صور متعددة فقد يكون جزء من مبلغ التأمين المحدد في عقد التأمين الأصلي أو نسبة مئوية من هذا المبلغ أو المبلغ معين من قيمة التعويض .
3- المبلغ المعاد تأمينه : يتحدد هذا المبلغ على أساس المبلغ المحتفظ به , وهو عبارة عن المبلغ الذي تتنازل عنه شركة التأمين المباشر لصالح شركة إعادة التأمين ويعتبر هذا المبلغ السقف الأعلى لالتزام شركة إعادة التأمين عند تحقق الخطر المعاد التأمين عليه .
4- قسط إعادة التأمين : نصيب شركة إعادة التأمين من قسط التأمين الذي يتقاضاه المؤمن المباشر من المؤمن منه .
المطلب الثاني : أثار عقد التأمين :
يسلط الباحث في هذا المطلب الضوء على الالتزامات التي يرتبها عقد إعادة التأمين على عاتق كل من طرفيه وعلى ما يترتب على إفلاس احدهم في الفرعين التاليين :
الفرع الأول : الالتزامات التي يرتبها عقد إعادة التأمين :
يعتبر عقد إعادة التأمين من العقود الملزمة للجانبين حيث أن طرفيه يلتزمان بتعهدات متقابلة وعلى ذلك سيتم تقسيم هذا الفرع لمسألتين ,تخصص الأولى لدراسة التزامات المؤمن المباشر الثانية لالتزامات شركة إعادة التأمين
المسألة الأولى : التزامات المؤمن المباشر :
فالمؤمن المباشر يتعهد بدفع الأقساط المتفق عليها لشركة إعادة التأمين كما يلتزم بإرسال كشوف أو قوائم دورية تسمى قوائم التطبيق تستطيع من خلالها شركة إعادة التأمين الوقوف على مدى ما تلتزم به وتمكنها هذه القوائم من مراقبة احترام المؤمن المباشر لشروط الاتفاق المبرم بينهما وهذه القوائم قد تكون قوائم مؤقتة تتضمن معلومات موجزة عن الخطر المؤمن منه ومقدار القسط أو تكون نهائية تتضمن معلومات تفصيلية ولما كان التزام شركة إعادة التأمين يتحدد طبقا للاتفاق وليس طبقا لهذه القوائم فانه يمكن أن يتفق ابتداء على عدم إرسالها ويستعاض عنها بسجل خاص لدى المؤمن المباشر يسجل فيه نصيبه ونصيب شركة إعادة التأمين بالنسبة لكل خطر أعيد التأمين عليه وتتم المحاسبة على هذا أساس هذا السجل .
المسألة الثانية : التزامات شركة إعادة التأمين :
تلتزم شركة إعادة التأمين بترك وديعة لدى المؤمن المباشر لضمان الوفاء بالتزاماتها كما تلتزم بدفع عمولة عن الوثائق المعاد التأمين عليها وقد تلتزم _بمقتضى الاتفاق_ بدفع جزء من الأرباح التي تكسبها من عمليات إعادة التأمين وتلتزم أيضا بدفع نصيبها من تعويض الكارثة المعاد التأمين ضدها وهذا أهم التزام في التزامات شركة إعادة التأمين .
الفرع الثاني : الآثار المترتبة على إفلاس احد طرفي عقد إعادة التأمين :
تختلف الآثار التي تترتب على إفلاس المؤمن المباشر عن الآثار المترتبة على إفلاس شركة إعادة التأمين وعلى ذلك يقسم هذا الفرع لمسألتين الأولى تخصص لإفلاس شركة إعادة التأمين والثانية لإفلاس المؤمن المباشر .
المسألة الأولى : إفلاس شركة إعادة التأمين :
جرت العادة أن يتضمن اتفاق إعادة التأمين شرطا يعطي الحق للمؤمن المباشر بان ينفسخ الاتفاق عند إفلاس شركة إعادة التأمين نظرا لعدم قدرتها على تقديم الضمان بعد إفلاسها .
كما يحق للمؤمن المباشر في جميع الحالات الاحتفاظ بالوديعة وكل ما تحت يده على سبيل الضمان حتى يستوفي حقه وتجري المقاصة بين ما يكون في ذمة شركة إعادة التأمين للمؤمن المباشر وما يكون تحت يد المؤمن المباشر لشركة إعادة التأمين ولا يمنع الإفلاس إجراء هذه المقاصة نظرا لوجود ارتباط بين الدينيين و يتقدم المؤمن المباشر على سائر دائني التفليسة بالنسبة للوديعة لأنه صاحب حق ممتاز لما له من رهن عليها .
المسألة الثانية :- إفلاس المؤمن المباشر :
في حال إفلاس المؤمن المباشر فان علاقته مع المؤمن لهم يختلف وضعها عن علاقته مع شركة إعادة التأمين فبالنسبة للمؤمن لهم فان لهم الحق في التنفيذ على القيم المنقولة سواء أكانت للمؤمن المباشر أو لشركة إعادة التأمين لأنها ستكون في هذه الحالة مرهونة للمؤمن المباشر وهو مدينهم ,أما بالنسبة لشركة إعادة التأمين فينبغي التفرقة بين حقوق شركة إعادة التأمين والتزاماتها ,فبالنسبة لحقوق شركة إعادة التأمين فإنها تعتبر دائن بالوديعة التي تضعها تحت تصرف المؤمن أما القيم المنقولة فيستطيع وكيل التفليسة الاستيلاء عليها لصالح المؤمن لهم الذين لهم حق امتياز عليها كونها مسجلة باسم المؤمن المباشر .
ويثور التساؤل عما إذا كان لشركة إعادة التأمين أن تفسخ العقد بينها وبين المؤمن المباشر ؟
عادة تخلو اتفاقات إعادة التأمين من شرط يعطي لشركة إعادة التأمين حق الفسخ والراجح فقها أن إفلاس المؤمن المباشر لا يؤثر على التزامات شركة إعادة التأمين ولا تضار منه لكن في حال مزاحمة دائني التفليسة ومطالبة المفلس بحقوقه فان شركة إعادة التأمين تمنح طلب الفسخ أو الدفع بعدم التنفيذ فيما عدا حدود ما تتقاضاه من أقساط إعادة التأمين أو تجري مقاصة .
بين ديونها للتفليسة وديونها عليها وما يبرر إعطاء شركة إعادة التأمين حق فسخ العقد من تاريخ إفلاس المؤمن المباشر عن المدة الباقية هو أن شركة إعادة التأمين لن تتقاضى أقساط من المؤمن المباشر المفلس .
وبالنسبة لالتزامات شركة إعادة التأمين فأن الإشكالية تثور في مدى التزام شركة إعادة التأمين اتجاه المؤمن المباشر بالنسبة لتعويض الكوارث في الحالة التي لا يستوفي فيها المؤمن لهم ديونهم وانقسم الفقه بهذا الصدد إلى عدة اتجاهات فمنهم من استند لمبدأ وحدة المصير بين المؤمن المباشر وشركة إعادة التأمين وقال أن شركة إعادة التأمين تلتزم بالقدر الذي يوفي به المؤمن المباشر التزامه قبل المؤمن لهم ويستند هؤلاء أيضا إلى منع المؤمن المباشر من أن يثرى بلا سبب على حساب شركة إعادة التأمين بأن يأخذ منها أكثر مما يدفع .
ويرى اتجاه أخر وهو الاتجاه الغالب أن شركة إعادة التأمين تلتزم بشكل كامل بدفع ما يتوجب عليه دفعه بمقتضى الاتفاق بغض النظر عما يدفعه المؤمن المباشر للمؤمن لهم ذلك أن التزامات شركة إعادة التأمين تنحصر بينها وبين المؤمن المباشر ولا تربطها صلة بمجموع المؤمن لهم .
المبحث الثاني : طرق وصور إعادة التأمين :
يمكن إجراء عمليات إعادة التأمين بطرق متعددة تختلف باختلاف الاتفاق الذي يبرم بين كل من شركة التأمين وشركة إعادة التأمين , كما أن لهذه الاتفاقيات التي تبرمها شركات التأمين مع شركات إعادة التأمين صور متعددة , وبناءا على ذلك يقسم الباحث هذا المبحث إلى مطلبين يتناول في الأول منهما طرق إعادة التأمين وفي المطلب الثاني صور إعادة التأمين .
المطلب الأول : طرق إعادة التأمين :
تختلف طرق إعادة التأمين باختلاف الاتفاق الذي يبرم بين المؤمن المباشر وشركة إعادة التأمين ولذلك نشأت عدة طرق لإعادة التأمين تنطوي كل واحدة منها على شكل العلاقة بين المؤمن الأصلي وشركة إعادة التأمين ,فقد تتم إعادة التأمين على أساس مبلغ التأمين بحيث يتم اقتسام الأقساط والخطر ومبلغ التأمين بشكل نسبي متفق عليه في عقد إعادة التأمين بين المؤمن المباشر وشركة إعادة التأمين (اتفاقيات إعادة التأمين النسبية) وقد تتم إعادة التأمين باتفاقيات لا نسبية بحيث لا تعتمد على نسبة مئوية لتوزيع مبالغ التأمين والأقساط والخسائر بين شركة إعادة التأمين والمؤمن المباشر إنما تعتمد على مبلغ الخسارة أي أن التزام شركة إعادة التأمين لا يقوم إلا إذا تجاوز التعويض حد معينا .
وقد تكون إعادة التأمين كلية بحيث ترد على كل العمليات التي يقوم المؤمن المباشر بإبرامها ,وهو يلجأ لهذه الطريقة عادة عندما يريد أن يوقف نشاطه في فرع معين من فروع التأمين أو أن يوقفه في نطاق جغرافي معين أو يوقفه كليا .ففي هذه الحالة الأخيرة يقوم بإعادة التأمين كليا لتجنب تحويل وثائق التأمين وذلك خشية من معارضة المؤمن له ذلك بحيث يستفيد المؤمن المباشر من كون إعادة التأمين لا تقف على رضاء المؤمن له .
وقد تكون إعادة التأمين جزئية ترد فقط على بعض عمليات التأمين , ومن ناحية أخرى قد تكون هذه العمليات تبادلية بحيث يلتزم المؤمن المعيد بإعادة التأمين لدى من قام بالإعادة لديه و قد لا تكون هذه العمليات على سبيل التبادل .
وعمليات إعادة التأمين إلزامية يفرضها القانون على شركات التأمين لكن طرق إعادة التأمين ذاتها قد تكون إلزامية أو اختيارية للجانبين أو اختيارية لجانب واحد أو عبارة عن حساب مشترك وهذا ما سيأتي تفصيله في الفروع الأربعة التالية :
الفرع الأول : الطريقة الاختيارية :
ينظر في هذه الطريقة إلى كل عملية تأمين يقوم بها المؤمن المباشر على حده بحيث يكون أمام المؤمن المباشر حرية الاختيار بين إعادة التأمين لدى شركة إعادة تأمين بالنسبة لأي وثيقة يصدرها مقابل جزء من القسط الذي يحصله من المؤمن له وبين عدم إعادة التأمين كما له في حال أراد إعادة التأمين على وثيقة معينة تحديد المبلغ المعاد تأمينه واختيار شركة إعادة التأمين التي يريد إعادة التأمين لديها كما يحق لهذه الأخيرة قبول أو رفض إعادة التأمين على الوثيقة ,فهي تقوم في كل عملية عرض من المؤمن المباشر بدراسة الخطر وتحديد مقدار المبلغ المعاد التأمين عليه وعلى ضوء ذلك تأخذ قرارها وبما أن المؤمن المباشر –من باب الحيطة والحذر- لا يقوم بقبول تغطية الخطر خاصة في الخطر عالي القيمة الذي يفوق إمكانياته قبل تغطيته من شركة إعادة التأمين لذلك عليه أن يكون على اتصال مع أكثر من شركة إعادة تأمين حتى يتيسر له تغطية الخطر في اقل وقت ممكن . وبعد أن تم التعرف على هذه الطريقة لابد من استخلاص عيوبها ومزاياها وذلك في المسألتين التاليتين :
المسألة الأولى : عيوب الطريقة الاختيارية :
1- زيادة التكاليف : وهي التكاليف التي يتكبدها المؤمن المباشر لكل وثيقة تأمين يصدرها نتيجة الاتصالات والمفاوضات التي يقوم بها مع شركات إعادة التأمين ليستقر على شركة إعادة تأمين ويتفق معها على تغطية الوثيقة ,وبما أن المؤمن المباشر يصدر آلاف الوثائق فان مجموع تكاليف الاتصالات والمفاوضات لكل هذه الوثائق تكون كبيرة .
2- تحتاج هذه الطريقة لوقت طويل وهو الوقت الذي يحتاجه المؤمن المباشر في تقديم عرضها لشركات إعادة التأمين وانتظار ردهم وفي هذا الوقت قد تحدث الخسارة إذا كان شركة المؤمن المباشر قد قبل تغطية الخطر قبل موافقة معيد تامين تغطيته أو إذا لم يقبل التغطية لحين إيجاد معيد تأمين يغطيه فان ذلك قد يؤدي لعزوف المؤمن له عن التأمين لدى المؤمن المباشر نظرا لتأخره في قبول التغطية .
3- في كل وثيقة يريد المؤمن المباشر إعادة التأمين عليها يجب أن يرسل لمعيد التأمين تفاصيل الخطر المراد إعادة التأمين عليه وهنا يخشى من تسرب المعلومات للشركات المنافسة.
المسألة الثانية : مزايا الطريقة الاختيارية :
1- تمكن شركات التأمين الصغيرة من المنافسة على أخطار تكون فوق طاقتها الاستيعابية كما تمكنها من المحافظة على توازنها .
2- تمكن الشركات من تلبية احتياجات زبائنها عن طريق قبول أخطار متنوعة .
3- تمكن شركات التأمين المباشر من الاحتفاظ بعمليات تأمين كبيرة ومربحة وذلك عندما تحصل على عملية تأمينية مربحه فهي لا تضطر لتقاسمها مع شركة إعادة التأمين .
الفرع الثاني :- الطريقة الإجبارية (الاتفاقية) :
في هذه الطريقة يبرم المؤمن المباشر اتفاق مع معيد التأمين يلتزم بموجبه بأن يتنازل عن جزء من كل خطر (وثيقة أصدرها) لمعيد التأمين مادام الخطر في نطاق الأخطار التي تم إبرام الاتفاق لتغطيتها وهذا هو سبب تسميتها بالإجبارية فالإجبار هنا ليس بمعنى أن القانون فرض هذه الطريقة إنما مصدر هذا الإجبار الاتفاق المبرم بين الطرفين وبهذه الطريقة يستطيع المؤمن المباشر الحصول على غطاء معيد التأمين تلقائيا بالنسبة للأخطار المنصوص عليها بالاتفاقية وبمجرد حدوث الخطر , ولا يملك أن يرفض معيد التأمين منح هذا الغطاء مادام ضمن الاتفاقية المبرمة بينه وبين المؤمن المباشر إنما يقبل تغطيته قبولا أعمى وفي هذه الطريقة لا ترسل تفاصيل كل الخطر على حده لكنه يقبل عدد ضخم من الوثائق التأمينية بمجرد صدورها من شركة التأمين المباشرة .
وقد تكون إعادة التأمين كلية بحيث ترد على كل عمليات التأمين التي يقوم المؤمن بإبرامها كما قد تكون جزئية إذا وردت الإعادة فقط على بعض عمليات التأمين التي يقوم بها المؤمن المباشر .
كما قد تتم إعادة التأمين على سبيل التبادل بين الشركات التي تمارس التأمين وإعادته وذلك عندما يلتزم معيد التأمين بالتنازل عن وثائق التأمين لدى من قام بالإعادة إليه .
بعد أن تم التعرف على الطريقة الإجبارية لإعادة التأمين لا بد من استخلاص عيوب ومزايا هذه الطريقة وذلك في المسألتين التاليتين :
المسألة الأولى : عيوب الطريقة الاجبارية :
1- عدم مقدرة المؤمن المباشر الاحتفاظ بأي وثيقة مربحة بالنسبة له إنما هو مضطر لإعادة التأمين عليها .
2- عدم مقدرة معيد التأمين على رفض تغطية وثيقة التأمين حتى لو كان المؤمن المباشر اخطأ في تقدير الخطر عند التأمين عليها ما دامت استوفت شروط الاتفاقية .
المسألة الثانية : مزايا الطريقة الاجبارية :
1- اختصار الوقت : فلم يعد المؤمن المباشر بحاجة للبحث عن معيد تأمين لكل وثيقة, فبمجرد إصدارها تكون إعادة التأمين تلقائية ما دامت استوفت شروط الاتفاقية المبرمة بين المؤمن المباشر والمؤمن المعيد .
2- اختصار التكاليف :- يوفر المؤمن المباشر تكاليف الاتصال والمفاوضات مع معيدي التأمين .
وبعد هذا العرض للطريقتين الإجبارية والاختيارية وهما الطريقتين الرئيسيتين في إعادة التأمين لا بد من المقارنة بينهما :
مقارنة بين الطريقة الإجبارية والطريقة الاختيارية :
| الطريقة الإجبارية | الطريقة الاختيارية |
| شركة التأمين ملزمة أن تعيد التأمين على كل خطر ما دام ضمن الاتفاقية مع معيد التأمين | المؤمن المباشر له الحرية المطلقة بان يعيد التأمين أو لا يعيده بالنسبة لأي وثيقة يصدرها |
| معيد التأمين مضطر لقبول الخطر قبولا أعمى ما دام ضمن الاتفاقية المبرمة بينه وبين المؤمن المباشر فتغطيته للخطر تغطية تلقائية | شركة إعادة التأمين غير مضطرة لقبول إعادة التأمين على أي وثيقة يعرضها المؤمن المباشر عليها |
| يعاد التأمين على كل الأخطار المشمولة بالاتفاقية ,فهناك عقد عام بين المؤمن المباشر وشركة إعادة التأمين يشمل أخطار مختلفة | يعاد التأمين على خطر واحد فكل وثيقة تأمين يراد إعادة التأمين عليها تكون بعقد مستقل بين المؤمن المباشر وشركة إعادة التأمين |
| يقبل معيد التأمين تغطية الخطر دون أن يرسل له المؤمن المباشر تفصيلا عنه | يرسل المؤمن المباشر تفاصيل شاملة عن كل خطر يريد إعادة التأمين عليه لشركة إعادة التأمين |
| اقل كلفة على المؤمن المباشر | أكثر كلفة على المؤمن المباشر |
الفرع الثالث:- الطريقة الاختيارية من جانب واحد :
في هذه الطريقة تبرم اتفاقية بين المؤمن المباشر ومعيد التأمين تضمن للأول أن يعيد التأمين على أي وثيقة وفق اختياره وتلتزم شركة إعادة التأمين بقبول أي وثيقة ترسل إليها من المؤمن المباشر وبهذه الطريقة يتلافى المؤمن المباشر عيب الطريقة الاختيارية وما تحتاجه من وقت وتكاليف إذ أصبح بإمكانه أن يعيد التأمين بشكل اختياري بالنسبة له وإجباري بالنسبة لمعيد التأمين ويكون ذلك مقابل عمولة لشركة إعادة تأمين أعلى منها في الطريقة الإجبارية .
الفرع الرابع :- البولة ( الحساب المشترك) :
تكون هذه الطريقة عندما تنشأ عدد من شركات التأمين المباشرة حسابا مشتركا فيما بينها (بولة) لتغطية أخطار معينة فوثيقة التأمين التي تصدرها إحدى هذه الشركات تدخل الحساب المشترك ويتم اللجوء لهذه الطريقة في الأخطار عالية القيمة مثل تأمين أسطول من السفن من اجل أن لا تتحمل شركة واحدة دفع مبلغ كبير عند حدوث الكارثة إنما تشاركها الشركات الأخرى حيث تقوم كل شركة بتحويل عملياتها التأمينية _ من النوع المتفق على تحويله _ إلى الحساب المشترك ويكون هذا الحساب المشترك مستقل عن باقي شركات التأمين المشتركة فيه
المطلب الثاني : صور اتفاقيات إعادة التأمين
لاتفاقيات إعادة التأمين صور متعددة أهمها إعادة التأمين بالمحاصة , الفائض عن الخط فيما جاوز حد من معين من الكوارث و فيما جاوز حد معين من الخسارة حيث يلجأ المؤمن المباشر لها حسب حاجته , ويدخل في تحديد ذلك عوامل عديدة فالمؤمن المباشر قليل الخبرة بالسوق يلجأ لصورة غير التي يلجأ لإبرامها المؤمن المباشر المشتغل بالسوق لسنوات طويلة فكل منهما يسعى للحصول على اتفاقية مع شركة إعادة التأمين مختلفة في صورتها عن التي يسعى لها الأخر كل حسب خبرته وإمكانياته ,ومما يساهم في تحديد صورة الاتفاقية أيضا هو فرع التأمين المراد إعادة التأمين عليه أو على بعض وثائقه , وتختلف هذه الصور عن بعضها باختلاف أساس التزام شركة إعادة التأمين يدفع التعويض فمنها ما يكون أساسه الخطر المعين أو الخسارة, أو مرتبط بالمبلغ الذي يدفعه المؤمن تعويضا للكوارث التي تتجاوز القدر المتفق عليه ,وسيتم توضيح هذه الصور الرئيسية لإعادة التأمين – في الفروع الأربعة التالية- والتي تشكل كل واحدة منها صورة مستقلة عن غيرها من الناحية النظرية لكن عمليا قد تتداخل هذه الصور في بعضها , حيث يتوقف استقلالها عن بعضها من عدمه على الاتفاق الذي يبرمه المؤمن المباشر مع شركة إعادة التأمين وعلى الشروط الخاصة التي يتضمنها هذا الاتفاق.
الفرع الأول: إعادة التأمين بالمحاصة :
بمقتضى هذه الصورة يتفق المؤمن المباشر وشركة إعادة التأمين على أن يتنازل الأول للثاني عن نسبة مئوية محددة من كل خطر يتعاقد على تأمينه أو من الأخطار الخاصة بنوع معين من أنواع التأمين ,وبهذا يشترك المؤمن المباشر وشركة إعادة التأمين بنسبة محددة من جميع الأخطار فتأخذ شركة إعادة التأمين جزء من القسط يتناسب ونسبة الخطر المعاد التأمين عليه لديها وبنفس النسبة تتحمل جزء من التعويض في حال تحقق الخطر ,ويمكن أن تكون اتفاقية الحصة على أساس أن الحصة متغيرة بحيث يتنازل للمؤمن المباشر عن نسبة مئوية تختلف باختلاف نوع التأمين , ويلتزم المؤمن المباشر أخطار شركة إعادة التأمين على فترات دورية بالأقساط والخسائر .
الفرع الثاني : اتفاقية الفائض عن الخط :
بمقتضى هذه الاتفاقية فان المؤمن المباشر يعيد التأمين فقط على جزء من الأخطار التي تزيد عن قدرته ويطلق على هذه القدرة اسم (الخط) وهو خط واحد دائما يتم الاتفاق عليه بين المؤمن المباشر وشركة إعادة التأمين ففي هذه الأخطار يعيد المؤمن المباشر التأمين على الجزء الزائد من الخطر ,فلو كان خط شركة تأمين معينة 10000 دينار وأرادت التأمين على خطر بمبلغ 20000 دينار فإنها تتنازل لشركة إعادة التأمين عن جزء من هذا الخطر ويساوي 10000 دينار أي ما زاد عن الخط وتتحمل شركة إعادة التأمين من مبلغ التعويض بمقدار هذا الجزء –أي 50% من قيمة التعويض- أما الأخطار التي لا تزيد عن هذا الخط فان المؤمن المباشر لا يعيد التأمين عليها .
الفرع الثالث : إعادة التأمين فيما جاوز حد معين من الكوارث :
تنتشر هذه الصورة من صور إعادة التأمين في مجال التأمين من المسؤولية وخاصة في العمليات التأمينية ذات المبالغ العالية وتتم باتفاق المؤمن المباشر وشركة إعادة التأمين على أن تلتزم الأخيرة بدفع التعويض عن خطر معين تزيد قيمة التعويض فيه عن حد يحدد بالاتفاق_ويسمى هذا الحد بالجزء الواجب الدفع أولا_ بحيث يكون التزام شركة إعادة التأمين عند تجاوز مبلغ التعويض الناجم عن حادث واحد قدرة المؤمن المباشر المحددة بالاتفاق المسبق .
مثال:- إذا بلغ تعويض حادث معين 30 ألف دينار أردني وكان المؤمن المباشر قد أعاد التأمين لدى شركة إعادة التأمين عن هذا الحادث وحدد قدرته بـ 25 ألف دينار ففي هذه الحالة فان المؤمن المباشر يتحمل 25 ألف دينار وتتحمل شركة إعادة التأمين باقي التعويض وهو 5 آلاف دينار .
وتختلف هذه الصورة عن اتفاقية الفائض عن الخط بان التزام شركة إعادة التأمين هنا يتحدد على ضوء وقوع الكارثة ومقدارها حيث يكون هدف المؤمن المباشر في هذه الصورة هو توفير حماية لنفسه في حالة الخسائر الكبيرة .
الفرع الرابع : إعادة التأمين فيما جاوز حد من الخسارة :
تشهد هذه الصورة من صور إعادة التأمين انتشارا سريعا خاصة في انجلترا وأمريكا ويلجأ لها المؤمن المباشر في الحالات التي يخشى فيها وقوع كوارث كبيرة تحقق مفاجئة له كالتأمين ضد الصقيع والكوارث مختلفة الآثار من عام لأخر وهي أفضل صورة لإعادة التأمين في مجال المسؤولية المدنية ونادرا ما يلجأ لها في باقي فروع التأمين , وهي عبارة عن اتفاق بين المؤمن المباشر وشركة إعادة التأمين يحدد بمقتضاه نسبة مئوية معينة من مجموع الأقساط التي يتقاضاها المؤمن المباشر من مجموع المؤمن لهم في فرع معين من فروع التأمين ويجعل من هذه النسبة سقف أعلى لمجموع التعويضات التي يدفعها في هذا الفرع المعين خلال سنة كاملة .
فإذا قلت التعويضات عن هذا السقف فأن المؤمن المباشر يدفعها لوحده أما إذا زادت عنه فأن شركة إعادة التأمين تتحمل هذه الزيادة , وتختلف هذه الصورة عن الصورة السابقة بأن السقف الأعلى يكون لجميع الكوارث في فرع معين من فروع التأمين وهو عبارة عن نسبة مئوية من مجموع الأقساط التي يتقاضاها المؤمن في الفرع المعين , أما في الصورة السابقة فان السقف الأعلى لا يكون عبارة عن نسبة مئوية وهو غالبا يتناول كل كارثة على حده .
وتجدر الإشارة أن شركة إعادة التأمين قد تحدد الحد الأعلى لما تتحمله من الخسارة الأمر الذي سيدفع بالمؤمن المباشر للبحث عن شركة إعادة تأمين أخرى ليعيد التأمين لديها عن المقدار المتبقي من إعادة التأمين الأولى .
المبحث الثالث: أهمية إعادة التأمين وموقف التشريعات المقارنة منها :
بعد أن قدم الباحث لموضوع إعادة التأمين وتحدث في المبحث الأول عن الطبيعة القانونية له وعن أثاره وتعرض في المبحث الثاني إلى طرقه وصور اتفاقياته , لابد من استخلاص أهمية إعادة التأمين والتعريج على موقف التشريعات المقارنة منها , وهذا ما سيأتي تفصيله في هذا المبحث بعد تقسيمه إلى مطلبين يخصص الأول منهما لأهمية إعادة التأمين وتمييزه عما قد يشتبه بها , أما المطلب الثاني فيخصص لتوضيح تنظيم التشريعات المقارنة لإعادة التأمين .
المطلب الأول : أهمية إعادة التأمين وتمييزها عما قد يشتبه بها :
يقسم الباحث هذا المطلب إلى فرعين يستخلص في الفرع الأول أهمية إعادة التأمين مستعرضا الأسباب العملية التي تدفع شركات التأمين للقيام بعملية إعادة التأمين على بوالصها
أما الفرع الثاني فيخصصه للتمييز بين إعادة التأمين وما قد يشتبه بها .
الفرع الأول : أهمية إعادة التأمين :
تعد اتفاقيات إعادة التأمين العمود الفقري لعمل شركات التأمين لذا يتسم إبرامها بالسرية والغموض بحيث أن ثلاثة أشخاص هم المخولون بالاطلاع عليها بالنسبة لكل شركة تأمين وهم المدير العام للشركة ومدير الحوادث والمدير المالي وذلك خوفا من تسرب معلومات عن الاتفاقيات المبرمة للشركات المنافسة و نظرا للدور الذي تلعبه هذه الاتفاقيات في عمل شركات التأمين فلماذا تلجأ هذه الشركات لإبرام اتفاقيات إعادة التأمين ؟ هذا ما يجاب عليه بالنقاط التالية :
1_ تحقيق الاستقرار المالي لشركات التأمين :
حيث أن نسبة الأخطار تتقلب من سنة إلى أخرى وبالتالي تتقلب نسبة الخسائر نتيجة عوامل عديدة كحدوث ظروف مفاجئة وغير متوقعة أو التغيرات التي تحدث على التشريعات والتي تكون في صالح العمال والمصابين المؤمن لهم لذا فان إعادة التأمين تحقق نوعا من الاستقرار المالي لدى شركات التأمين بحيث لا تؤدي كارثة واحدة لتدمير هذا الاستقرار كما أن إعادة التأمين تجعل التعويض عن الكوارث ليس فقط موزعا بين فروع التأمين بل وموزعا بين مختلف البلدان أيضا .
2- تحقيق التوازن النوعي والمكاني و الزماني :
يتحقق التوازن النوعي عن طريق تفتيت الخطر وتوزيعه على اكبر عدد ممكن من الشركات فنظام إعادة التأمين لا يهدف فقط للتخلص من الأخطار التي تزيد عن طاقة وإمكانيات شركة معينة إنما يهدف إلى توزيع المخاطر وتفتيتها .
أما التوازن المكاني فيظهر على وجه الخصوص بالنسبة لقبول الأخطار على مستوى عالمي بحيث أن وقوع كارثة كالزلزال في بلد معين ستحدث خسارة لدى شركة التأمين تستطيع تعويضها من الأرباح التي تحققها في بلد غير البلد المنكوب .
ويتحقق التوازن الزماني من خلال الاستفادة من الأرباح التي تحققها شركة إعادة التأمين في سنوات معينة لتعويض الخسائر التي تلحق بها في سنوات أخرى .
3- زيادة الطمأنينة في نفوس المؤمن لهم :
حيث أن علم المؤمن له أن وثيقة التأمين الخاصة به قد أعيد التأمين عليها سيولد في نفسه طمأنينة كبيرة إذ أنه يسند ظهره إلى جدارين متينين هما شركة التأمين المباشرة وشركة إعادة التأمين في حال تحقق الخطر واستحق التعويض .
4- ضمان الاحتفاظ بالزبائن المؤمن لهم :
حيث أن شركة التأمين تلبي كل احتياجات زبائنها عن طريق نظام إعادة التأمين فتستطيع قبول أي خطر مهما بلغ حجمه وان فاق إمكانياتها, الأمر الذي يجعلها تحافظ على زبائنها وتكسب زبائن جدد .
5- تمكين شركات التأمين العمل في فروع جديدة من التأمين :
أن وجود نظام إعادة التأمين أعطى الفرصة لشركات التأمين لتغطية أخطار مختلفة ومتعددة في نفس الوقت ,كما يمكنها من العمل في فروع جديدة غير شائعة في السوق التي تعمل بها الشركة مستفيدة من المعلومات التي تمدها بها شركة إعادة التأمين عن تقدير الأخطار فيها .
6- زيادة التجربة وتعميق الخبرة لدى شركات التأمين :
تتعمق خبرة شركة التأمين من خلال حصولها على الخبرة والمشورة من شركات إعادة التأمين كما أن العون الذي تقدمه شركات إعادة التأمين لشركات التأمين خاصة الصغيرة منها من تدريب موظفيها وإعطائهم الإرشادات وتصميم الوثائق الجديدة لهم وتدريبهم عليها يساهم في تعزيز خبرة شركات التأمين بشكل كبير .
7- استقرار أرباح شركات التأمين :
فعندما تنقل شركات التأمين المباشر لجزء الفائض من الخطر لشركات إعادة التأمين إنما تضمن استقرارا في أرباحها .
8- حماية هامش السيولة لشركات التأمين :
يجب أن يظل لدى شركات التأمين هامش سيولة يزيد عن حد معين من اجل تلافي إغلاق الشركة أو إيقاف عملها من قبل السلطات المختصة ,ويعرف هامش السيولة بأنه "المبلغ الذي تزيد به صافي الأصول المقبولة رسميا في التقييم المالي عن الالتزامات التعاقدية للشركة " وصافي الأصول المقبولة رسميا هو "رأس المال والاحتياطات الحرة ولا يدخل احتياطي التعويضات ضمن الاحتياطيات الحرة " .
الفرع الثاني : تمييز إعادة التأمين عما قد يشتبه بها :
أن ما قد يشتبه بنظام إعادة التأمين أمران هما التأمين الاقتراني وحوالة المحفظة , وعلى ذلك سيقسم الباحث هذا الفرع لمسألتين يعرض في المسألة الأولى لإعادة التأمين والتأمين الاقتراني وفي المسألة الثانية لإعادة التأمين لإعادة التأمين وحوالة المحفظة .
المسألة الأولى : إعادة التأمين والتأمين الاقتراني :
تعد كل منهما ضمانة لشركات التأمين للتقليل من خسائرها المتوقعة ووسيلة فعالة لتحقيق التناسق بين المخاطر التي يؤمن عليها وخطر كبير القيمة يعرض على هذه شركة التأمين تأمينه ولكنهما يختلفان فيما عدا ذلك .
فالتأمين الاقتراني هو أن تقبل شركة التأمين أن تؤمن على الخطر عالي القيمة وتوزع المخاطر على نفسها وعلى المؤمنين آخرين تشركهم معها بتأمين الخطر المطلوب ,حيث انه في حال وقع الخطر المؤمن ضده يرجع المؤمن له على كل مؤمن بحدود حصته فقط فهم غير متضامنين , فتتعدد عقود التأمين مع المؤمن له بالرغم من وجود من وجود نائب عن المؤمنين اغلب الأحيان يتعامل مع المؤمن له في إعادة التأمين فيما يتعلق بتقاضي الأقساط ودفع التعويض .
بينما يتعاقد مع المؤمن المباشر وحده مع المؤمن له في إعادة التأمين على كل الخطر ثم يعيد التأمين على الجزء الزائد منه عن قدرته لدى شركة إعادة تأمين ويبقى مسؤولا وحده في مواجهة المؤمن له عن كل الخطر فإذا وقعت الكارثة يدفع التعويض للمؤمن له ثم يصفي حسابه مع معيد التأمين ,أي انه في إعادة التأمين هناك عقد تأمين واحد بين المؤمن له والمؤمن المباشر على أساسه يرجع المؤمن له على المؤمن للمطالبة بالتعويض , وفي الوقت ذاته يكون هناك عقد إعادة تأمين بين المؤمن ومعيد التأمين وهذا لا علاقة للمؤمن له به كما أشار الباحث سابقا وأيد بقرارات محكمة التمييز الأردنية .
لكل ما تقدم فأن كل من المؤمن له والمؤمن المباشر يفضلون إعادة التأمين على التأمين الاقتراني فالمؤمن له بإعادة التأمين يبسط على نفسه ويتجنب عملية معقدة بتعامله مع مؤمن واحد والمؤمن يفضل إعادة التأمين نظرا لهامش الحرية الذي يتمتع به فهو غير مضطر لانتظار موافقة المؤمن له على عملية إعادة تأمين .
لكنه لا يستطيع في التأمين الاقتراني تجاهل هذه الموافقة كما انه بالتأمين الاقتراني يكون مضطرا لتقديم زبونه (المؤمن له) للعديد من المؤمنين المنافسين له .
المسألة الثانية : إعادة التأمين وحوالة المحفظة :
إعادة التأمين و حوالة المحفظة عمليتان مختلفتان تماما من حيث مضمون كل منهما إذ لا تعد حوالة المحفظة ضمانة من ضمانات التأمين , إنما هي لا تعدو أن تكون عملية نقل لكل أو بعض عقود شركة تأمين إلى شركة تأمين أخرى فيترتب على هذا النقل أن تؤول إلى شركة التأمين المحال إليها الحقوق والالتزامات التي على الشركة المحيلة فتصبح الشركة المحال إليها دائنا لمجموع المؤمن لهم بموجب العقود المنقولة بالالتزامات التي عليهم ومدينا لهم بالمبالغ التي تعهد بها إليهم المحيل . بينما عملية إعادة التأمين عبارة عن مشاركة بالمخاطر وليس تحويلا لوثيقة تأمين من شركة لأخرى وبالرغم من كون عملية حوالة المحفظة أمر نادر عمليا إلا انه جائز إذ لا وجود لا يمنعه .
ويلجأ المؤمن المحيل لتحويل محفظته التأمينية في حالات مختلفة منها حالة اندماج شركتين للتأمين أو في حالة أرادت شركة وقف نشاطها في فرع معين وحوالة المحفظة تختلف عن إعادة التأمين بأنها تحتاج لموافقة المؤمن لهم لكي تكون نافذة بحقهم .
المطلب الثاني :موقف التشريعات المقارنة من إعادة التأمين :
يوضح الباحث في هذا المطلب موقف التشريعات المقارنة من إعادة التأمين بعد أن يقسمه إلى فرعين , يخصص الفرع الأول للوقوف على تنظيم المشرع الفلسطيني لإعادة التأمين بينما يخصص الفرع الثاني للوقوف على تنظيم المشرع الأردني لإعادة التأمين .
الفرع الأول : موقف المشرع الفلسطيني من إعادة التأمين :
تجدر الإشارة بداية لعدم وجود أي شركة إعادة تأمين في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية , ووجود هذه الشركات مستقبلا يتوقف على حجم قطاع التأمين في فلسطين أبان إعادة تأسيس البنية التحتية وإنشاء المشاريع التجارية والصناعية , والتي ستعتمد على تغير الظروف الأمنية والسياسية وتحسن الظروف الاقتصادية للمواطنين .
والبحث في تنظيم المشرع الفلسطيني يحتاج تقسيم هذا الفرع لمسألتين يجري البحث في المسألة الأولى في تنظيم المشرع لإعادة التأمين في نصوص قانون التأمين الفلسطيني رقم 20لسنة 2005 وفي المسألة الثانية تنظيمه لإعادة التأمين في التعليمات رقم 1 لسنة 2007 .
المسألة الأولى : إعادة التأمين في قانون التأمين الفلسطيني رقم 20 لسنة 2005 :
يعرف المشرع الفلسطيني في المادة الأولى من قانون التأمين عقد إعادة التأمين ضمن التعريفات الواردة في المادة على انه "أي اتفاق أو تعهد بين شركة التأمين الأصلية (الشركة المتنازلة) وشركة أو شركات أخرى ( معيدي التأمين) تنقل بموجبه الشركة المتنازلة إلى معيدي التأمين كل أو بعض الأخطار التي التزمت بها للغير بموجب عقد تأمين أخذته على عاتقها أصلاً، وذلك مقابل مبلغ معين تدفعه الشركة المتنازلة إلى معيدي التأمين يعرف باسم قسط إعادة التامين، ويلتزم معيدو التأمين بموجب هذا العقد بتعويض الشركة المتنازلة عما قد يلحقها من الإضرار التي أمنت للغير ضدها أصلاً" .
وفي الفصل السابع ينظم عمل الشركات التأمين وإعادة التأمين الفلسطينية والأجنبية العاملة في مناطق السلطة , فالمادة 46 تشترط فيمن يريد ممارسة أعمال المؤمن أن يكون شركة مساهمة عامة فلسطينية مرخصة بموجب القوانين ذات العلاقة , كما تشترط أن تكون 51% من أسهما على الأقل مملوكة لفلسطينيين بصفة دائمة .
كما أن المشرع يقرر سريان أحكام قانون الشركات الساري المفعول في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية التي لا تتعارض مع قانون التأمين على شركات التأمين وإعادة التأمين كما يخصص مواد لتسجيل هذه الشركات , وينظم في القانون أيضا موضوع إجازة التأمين ووقف هذه الإجازة .
ويفرض المشرع على شركات التأمين عند تنظيمه لالتزاماتها في الفصل الثامن أن تعيد التأمين على العمليات التي تعقدها في فلسطين ,مما يجعل عملية إعادة التأمين عملية الزامية بحد ذاتها , ولكنه يترك كل الأمور التفصيلية لقرار يصدر من هيئة سوق رأس المال الفلسطيني
لكل ما تقدم يتضح أن المشرع الفلسطيني لم يعالج إعادة التأمين بالطريقة المناسبة والكافية , وانه قصر عندما اغفل العديد من المسائل والتفاصيل المهمة دون معالجة , وخاصة انه جاء ليهيمن على قطاع التأمين في فلسطين ويلغي جميع الانظمة والأوامر العسكرية التي كانت مطبقة فيها بشكل كامل وحتى الأوامر والأنظمة التي لا تتعارض معه , فكان أولى بالمشرع الفلسطيني أن ينظم موضوع إعادة التأمين , ولو لم يكن ذلك في القانون رقم 20 لسنة 2005 , وما يعاب عليه هنا انه ترك المسألة دون تنظيم ودون سند قانوني رغم انه الغى سندها المعمول به سابقا والمستمد من الأوامر العسكرية الإسرائيلية
المسألة الثانية : إعادة التأمين في التعليمات رقم 1 لسنة 2007 :
ظل موضوع إعادة التأمين منذ صدور قانون التأمين الفلسطيني دون تنظيم كاف للموضوع إلا أن اصدر مجلس إدارة هيئة سوق رأس المال الفلسطينية في 21/1/ 2007 التعليمات رقم 1/2007 تداركا من الهيئة للقصور الوارد في أحكام القانون رقم 20/2005 , وجاءت هذه التعليمات في 15 مادة .
وتجعل هذه التعليمات عملية إعادة التأمين عملية إلزامية بحد ذاتها , وتجبر شركات التأمين عند كل بداية سنة مالية أو تعاقدية أن يكون لديها كتاب يتضمن تعهدا منها بأن لديها اتفاقيات إعادة تأمين منظمة وفق الأصول الفنية المعتمدة عالميا لحماية محافظها التأمينية .
وتعتمد التعليمات التصنيف الائتماني المعتمد عالميا تصنيفا لمعيدي التأمين
وتنظم هذه التعليمات عدة موضوعات منها الحصص المسندة لمعيدي التأمين والعلاقة بين شركات التأمين وشركات إعادة التأمين , وبرامج إعادة التأمين الاتفاقي واستكمالها وتنص على وجوب توافقها مع شروط وأحكام الأخطار المكتتب فيها وذلك لضمان تغطية كل الأخطار , كما تنظم حالات وقف التعامل مع معيدي التأمين .
وتفرض هيئة رأس سوق المال على شركات التأمين عدة التزامات بموجب هذه التعليمات ومنها تزويد الهيئة بمعلومات عن معيد التأمين التي تتعامل معه كل شركة وشهادة مدقق خارجي مرفقة بالبيانات النهائية للشركة .
لكل ما تقدم , يمكن القول أن هذه التعليمات التي صدرت بعد أكثر من عام وثلاثة شهور على تطبيق قانون التأمين الفلسطيني 20 لسنة 2005 استطاعت أن تسد الفراغ الكبير الذي تركه المشرع في القانون , حيث أنها عالجت كل النواقص التي جاءت في القانون .
الفرع الثاني : موقف المشرع الأردني من إعادة التأمين :
بداية لا بد من الإشارة انه لا توجد أي شركة متخصصة تزاول أعمال إعادة التأمين في الأردن
أن البحث في موقف المشرع الأردني من إعادة التأمين يقضي تقسيم هذا الفرع إلى ثلاث مسائل بحيث يتم البحث تسليط الضوء في المسألة الأولى على إعادة التأمين في قانون تنظيم أعمال التامين رقم 33 لسنة 1999 بينما تخصص المسألة الثانية للبحث بإعادة التأمين في نظام رقم 73/2005 وتخصص المسألة الثالثة لإعادة التأمين في تعليمات رقم 4/2002 وذلك على النحو التالي :
المسألة الأولى : إعادة التأمين في قانون تنظيم أعمال الرقابة على التأمين رقم 33 لسنة 1999
لم يعالج المشرع الأردني إعادة التأمين في أحكام قانون تنظيم أعمال الرقابة على التأمين , غير انه أعطى في المادة 23 من القانون الصلاحية لمجلس إدارة هيئة التأمين وبناءا على تنسيب مديرها العام لإصدار التعليمات المتعلقة بأعمال التأمين ومنها معايير إعادة التأمين
وفي المادة 45 ينظم المشرع موضوع إجازة التأمين فيعطي الصلاحية لمجلس إدارة هيئة التأمين بإصدار التعليمات اللازمة لذلك
وفي المادة 46 يقرر المشرع عدم جواز إعادة التأمين لدى شركات غير مجاز لها ممارسة فرع التأمين المراد إعادة التأمين فيه
وجاءت المادة 79 بشيء غير تقليدي وهو إمكانية نص المتعاقدين على شرط الاختراق , حيث ينشأ بموجبه علاقة مباشر بين المؤمن له أو المستفيد من وثيقة التأمين وشركة أعادة التأمين إذ تنص المادة 79 على انه " لا يجوز لأي جهة الاعتراض على تفعيل شرط الاختراق من المؤمن له أو المستفيد من وثيقة التامين ، ولغايات هذه المادة يقصد بشرط الاختراق : شرط يرد في عقود إعادة التامين وينص على انه في حال تصفية الشركة تبقى مسؤولية معيد التامين عن حصته من الخسارة المعاد تأمينها لديه قائمة تجاه المؤمن له وليس تجاه المصفي ، ومعنى ذلك أن تنشا علاقة مباشرة بين المؤمن له أو المستفيد من وثيقة التامين ومعيد التامين خلافا للأحوال العادية حيث تنحصر العلاقة بين الشركة ومعيد التامين ".
يتضح من نص المادة 79 أن العلاقة المباشر بين المؤمن له أو المستفيد و شركة إعادة التأمين تحتاج إلا النص عليها في عقد إعادة التأمين و أن يكون المؤمن المباشر تحت التصفية وهذا ما لم ينص عليه المشرع الفلسطيني , إذ لا مجال في التشريعات التأمينية الفلسطينية لنشوء علاقة بين المؤمن له وشركة إعادة التأمين , وهذا ما اتضح من خلال المطلب السابق .
المسألة الثانية : إعادة التأمين في نظام الحد الأدنى لرأسمال شركة التأمين وشركة أعادة التأمين رقم 73 لسنة 2005 :
أنشأ هذا النظام استنادا لنص الفقرة أ من المادة 108 من قانون تنظيم أعمال التأمين رقم 33 لسنة 1999 , وتحدد المادة 7 منه الحد الأدنى لرأسمال شركة إعادة التأمين بمبلغ 100 مليون دينار , كما تنص المادة 8 من نفس النظام على عدم جواز إجازة فرع شركة إعادة تأمين أجنبية إلا أذا كان رأس المال التنظيمي لشركة إعادة التأمين الأجنبية الأم لا يقل عن رأسمال شركة إعادة التأمين المحددة بمقتضى أحكام هذا النظام وهي 100 مليون دينار .
المسألة الثالثة : إعادة التأمين في تعليمات معايير إعادة التأمين رقم 4 لسنة 2002 :
صدرت هذه التعليمات عن مجلس إدارة هيئة التأمين بمقتضى أحكام الفقرة ج من المادة 23 قانون تنظيم أعمال التامين رقم 33 لسنة 1999 وتفرض المادة الثالثة من هذه التعليمات على شركات التأمين الأردنية اعتماد سياسة لإعادة التأمين بحيث تمكنها من الوفاء بالتزاماتها ويرسم المشرع أيضا في هذه المادة حدود السياسة التي يطلب من الشركات اعتمادها مما يجعل عملية إعادة التأمين في حد ذاتها عملية إجبارية , وهذا ما نص عليه المشرع الفلسطيني في التعليمات المذكورة في المسألة الثانية من المطلب السابق .
كما تفرض هذه التعليمات على شركات التأمين أن تكون شروط برامج إعادة التأمين المعتمدة بين الشركة والمعيد متوافقة مع شروط وأحكام الأخطار المكتتب بها لضمان تغطية كل الأخطار .
وينظم المشرع في هذه التعليمات الحصص المسندة لمعيدي التأمين ويضع أحكام للشركات التي ترغب أن تعيد التأمين على وثائق شركات أخرى .
كما أن هذه التعليمات تفرض على شركات التأمين عدة التزامات إضافية مثل تحديد تغطية معيدي التأمين في كل فرع من فروع التأمين والتأكد من أن معيد التأمين التي ترغب كل شركة في التعامل معه قد حقق المتطلبات التي تفرضها تعليمات هامش الملاءة , وتزويد الهيئة بمعلومات عن برامج إعادة التأمين الاتفاقي واعتماد نظام رقابة داخلية فعال للتأكد من تطبيق برامج إعادة التأمين .
كما أن هذه التعليمات تخول المدير العام للهيئة بعض الصلاحيات ومنها أن يطلب من الشركة وقف التعامل مع المعيد في حالات معينة والحصول على المعلومات والبيانات الضرورية من المعيد , وإصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام هذه التعليمات .
لكل ما تقدم يمكن القول أن المشرع الأردني وان اغفل تنظيم إعادة التأمين على الوجه الأمثل في قانون تنظيم أعمال التامين رقم 33 لسنة 1999 إلا أنه تم معالجة الموضوع بشكل كامل وشمولي في هذه التعليمات
الخاتمة
عرض الباحث في هذا البحث موضوع إعادة التأمين من جانبيه الفني والقانوني , مع التركيز على الجانب القانوني , وتوصل بعد انتهائه منه إلى عدة نتائج وتوصيات .
النتائج :
1- يرد الباحث على الدكتور سليمان ثنيان الذي يرى في كتابه التأمين وأحكامه أن عقد إعادة التأمين ضرب من ضروب الرهان والمقامرة بأن عقد إعادة التأمين تسري عليه أحكام عقد التأمين الأصلي الذي يقوم على أسس فنية تنتفي معها المقامرة والرهان , ولا يمكن وجود عقد إعادة تأمين إلا بوجود عقد تأمين أصلي يستند إليه عقد الإعادة
2- أن المشرع الفلسطيني في قانون التأمين رقم 20/2005 أغفل جوانب مهمة وكثيرة في موضوع إعادة التأمين ولم يتم معالجة هذا القصور إلا بصدور تعليمات رقم 1/ 2007 بعد أكثر من عام على صدور قانون التأمين
3- أن عقد إعادة التأمين يتخذ أشكال متعددة وذلك حسب طبيعة الاتفاق بين شركة التأمين المباشر وشركة إعادة التأمين , وانه عقد بين شركات لا شأن للمؤمن له به .
التوصيات :
1- يتمنى الباحث على شركات التأمين الفلسطينية أن تفتح أبوبها لاستقبال الباحثين واطلاعهم على اتفاقيات إعادة التأمين التي تبرمها مع شركات إعادة التأمين , لما في ذلك من فائدة علمية تعود على الباحثين وعلى هذه الشركات
2- يتمنى الباحث على الصروح العلمية وعلى الإدارة العامة للرقابة على التأمين في هيئة سوق رأس المال أن تعقد ورش عمل متخصصة في مجال إعادة التأمين
ملحق
التصنيف الانتمائي لمعيدي التأمين
| AM Best | Moody's | ٍStandard Poors | |||
| المجموعة الأولى: | |||||
| | A++ + A | Exceptional | Aaa | Extremely Strong | AAA |
| Excellent | A- A | Excellent | Aa | Very Strong | AA |
| المجموعة الثانية: | |||||
| Very Good | +B B++ | Good | A | Strong | A |
| Fair | -B B | Adequate | Bbb | Good | BBB |
| المجموعة الثالثة | |||||
| Marginal | +C C++ | Questionable | Bb | Marginal | BB |
| Weak | -C C | Poor | B | Weak/Vunerable | B |
| المجموعة الرابعة: | |||||
| Less than that | Less than that | Less than that | |||
المصادر والمراجع
المصادر :
1- قانون التأمين الفلسطيني رقم 20/2005
2- تعليمات بشأن إعادة التأمين رقم 1 لسنة 2007
3- قانون تنظيم أعمال التامين وتعديلاته رقم 33 لسنة 1999
4- نظام الحد الأدنى لرأسمال شركة التأمين وشركة أعادة التأمين رقم 73 لسنة 2005
5- إعادة التأمين في تعليمات معايير إعادة التأمين رقم 4 لسنة 2002
المراجع :
1- العطير,عبد القادر :التأمين البري في التشريع .ط1 .الإصدار الثاني.عمان:مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع .2001
2- عبد الله ,فتحي عبد الرحيم :التأمين قواعده ,أسسه الفنية,المبادئ العامة لعقد التأمين .الإسكندرية:منشأة المعارف . بلا سنة نشر
3-فرج,توفيق حسن:أحكام الضمان(التأمين) في القانون اللبناني.الإسكندرية. منشأة المعارف . 1994
4- عبد الله ,سلامة:الخطر والتأمين الأصول العلمية والعميلة .ط5.القاهرة :دار النهضة العربية .1976 .
5- مختار,نبيل :إعادة التأمين.ط1.القاهرة:دار الفكر الجامعي.2005
6- الكاشف,محمد محمود:أصول الخطر والتأمين .ط1 .القاهرة:دار النهضة العربية .1981
7- سلام,أسامة عزمي وموسى,شقيري نوري :إدارة الخطر والتأمين .ط1 .عمان:دار الحامد للنشر والتوزيع.2007 .
8- رمضان , زياد : مبادئ التأمين دراسة واقع التأمينات في الأردن .عمان :المؤلف .1983 .
9- طلبه,صلاح الدين : أصول التأمين . بلا مكان نشر : دار الكتب الجامعية .1968.
10- الهانسي, مختار محمود :مبادئ التأمين بين الجوانب النظرية والأسس الرياضية .بيروت:دار النهضة العربية للطباعة والنشر . بلا سنة نشر
11- ناصر ,محمد جودت :إدارة أعمال التأمين بين النظرية والتطبيق .ط1.عمان:مجدلاوي.1998.
12- ثنيان ,سليمان :التأمين وأحكامه.بيروت :دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع 2003
13- المصري , محمد رفيق : إدارة الخطر والتأمين المنظور النظري والعملي :دار زهران للنشر .1998
14- عبد ربه , إبراهيم علي :التأمين ورياضياته مع التطبيق على تأمينات الحياة وإعادة التأمين : الدار الجامعية .2002/2003
15- صدقي , محمد صلاح الدين : التأمين ورياضياته .القاهرة : دار النهضة العربية. 1976 .
16- هيكل , عبد العزيز :مقدمة في التأمين .بيروت :دار النهضة العربية للطباعة والنشر .1978.
17- نخلة , موريس :الكامل في شرح القانون المدني –دراسة مقارنة .ج9 .بيروت :منشورات الحلبي الحقوقية .2001 .
18- سليمان ,احمد : التأمين في فلسطين نشأته وتطبيقاته .نابلس .2001
19 – عبد الرحمن , محمد شريف :عقد التأمين . القاهرة : دار النهضة العربية .2006
20- إبراهيم , جلال محمد : التأمين دراسة مقارنة . القاهرة :دار النهضة العربية . 1994
21- منصور , محمد حسين : مبادئ قانون التأمين .بلا مكان نشر : دار الجامعة الجديدة للنشر . بلا سنة نشر
الدوريات :
1- شركات التأمين وإعادة التأمين .مرآة التأمين . ع5/ص18
مواقع الكترونية :
1-المقتفي :
http://muqtafi.birzeit.edu/LegFullText.asp?FORM_LEG_ID=15584 الساعة :3 صباحا . 2/11/2008
2- موقع اتحاد شركات التأمين الأردنية:
http://www.joif.org/Default.aspx?tabid=54#a6 . الساعة :10 صباحا 21/11/2008
3- التشريعات الأردنية :http://www.lob.gov.jo/ui/bylaws/print.jsp?no=73&year=2004&RequestLevel=2 الساعة 9 صباحا 21/11/2008
المقابلات الشفوية :
1- فتح الله أبو صالح 28/10/2008
محاضرات :
د.رفيق أبو عياش , محاضرات ألقيت في جامعة القدس , شباط /2008
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق